القرطبي

436

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثامنة - روى عن ابن عباس أن قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا " [ الحج : 17 ] الآية . منسوخ بقوله تعالى : " يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " [ آل عمران : 85 ] الآية . وقال غيره : ليست بمنسوخة . وهي فيمن ثبت على إيمانه من المؤمنين بالنبي عليه السلام . قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 63 ) ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ( 64 ) قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ) هذه الآية تفسر معنى قوله تعالى " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة " ( 1 ) [ الأعراف : 171 ] . قال أبو عبيدة : المعنى زعزعناه فاستخرجناه من مكانه . قال : وكل شئ قلعته فرميت به فقد نتقته . وقيل : نتقناه رفعناه . قال ابن الأعرابي : الناتق الرافع ، والناتق الباسط ، والناتق الفاتق . وامرأة ناتق ومنتاق : كثيرة الولد . وقال القتبي : أخذ ذلك من نتق السقاء ، وهو نفضه حتى تقتلع الزبدة منه . قال وقوله : " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة " قال : قلع من أصله . واختلف في الطور ، فقيل : الطور اسم للجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وأنزل عليه فيه التوراة دون غيره ، رواه ابن جريج عن ابن عباس . وروى الضحاك عنه أن الطور ما أنبت من الجبال خاصة دون ما لم ينبت . وقال مجاهد وقتادة : أي جبل كان . إلا أن مجاهدا قال : هو اسم لكل جبل بالسريانية ، وقاله أبو العالية . وقد مضى الكلام هل وقع في القرآن ألفاظ مفردة غير معربة من غير كلام في مقدمة الكتاب ( 2 ) . والحمد لله . وزعم البكري أنه سمى بطور بن إسماعيل عليه السلام ، والله تعالى أعلم . القول في سبب رفع الطور وذلك أن موسى عليه السلام لما جاء بني إسرائيل من عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم : خذوها والتزموها . فقالوا : لا ! إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك . فصعقوا ثم أحيوا . فقال لهم : خذوها . فقالوا لا . فأمر الله الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 313 ( 2 ) راجع ص 68 من هذا الجزء .